الشيخ السبحاني

564

المختار في أحكام الخيار

وحدته في كلتا الحالتين لا يتصوّر تعدّد الحقوق . نعم للشارع أن يجعل لكل وارث خيارا مستقلّا جعلا ابتدائيا لا جعلا تبعيا للميراث وهو خارج عن موضوع البحث ، ولعلّ بعض ما استدلّ به القائل على تكثّر الحقوق من هذا القبيل بمعنى أنّ الكثرة لأجل الجعل الابتدائي من غير كونه تابعا للإرث ، وإليك تحليل ما استند إليه من الأمثلة الثلاثة . أمّا حق القصاص ، فالظاهر أنّه من قبيل الجعل الابتدائي لكلّ ولي بشهادة قوله سبحانه : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( الاسراء / 17 ) . فإنّ ظاهر الآية جعل السلطان لمطلق الولي ، وهو مطلق الوارث واحدا كان أم متعدّدا ، فيكون لكل واحد حقّ القصاص ، فلو عفا بعضهم لجاز استقلال الآخر بالأعمال مع أداء سهم غيره من الدية . نعم يقع الكلام في أنّه إذا توفّي أحد الورثة هل ينتقل حقّ القصاص إلى أولاده أو لا ، فعلى الأوّل لا يكون لكل واحد من الورثة حقّا مستقلّا ، لما عرفت ، إلّا إذا كان هناك جعل مستقل مثل الجعل للطبقة الأولى من الورثة . وأمّا حق القذف ، فالظاهر من الرواية الواردة فيه ، أنّه لا يورث ، بل هو أيضا من باب الجعل الابتدائي للوارث ، قد ورد في موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : سمعته يقول : إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف ، وللمقذوف أخ ، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه لأنّها